محمد الأمين الأرمي العلوي

31

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

جمعهما علامة لانقضاء الدنيا ، وقيام الساعة . والمعنى « 1 » : أي لا يصح للشمس ولا يسهل عليها أن تدرك القمر في سرعة سيره ؛ لأن الشمس تجري في اليوم مقدار درجة ، والقمر يسير في اليوم مقدار - 13 - ثلاث عشرة درجة ، ولأن لكل منهما مدارا خاصا لا يجتمع مع الآخر فيه . وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ؛ أي : ولا الليل سابق انقضاء النهار ، فلا يأتي الليل في أثناء النهار ، كأن يأتي وقت الظهر ، ولكن يعاقبه ويناوبه ويجيء كل واحد منهما في وقته ولا يسبق صاحبه ؛ أي : هما « 2 » يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته . وقيل معناه : لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر ، فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار ، وله ضوء ، فإذا اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة . وقيل معناه : إن الشمس لا تجتمع مع القمر في فلك واحد ، ولا يتصل ليل بليل ، لا يكون بينهما نهار فاصل . وقرأ عمارة بن عقيل الخطفي : سابق بغير تنوين ، النهار بالنصب ، وحذف التنوين فيه لالتقاء الساكنين . وقيل « 3 » : المراد بالليل والنهار آيتاهما ، وهما النيران ، وبسبق الليل سبق القمر إلى سلطان الشمس في محو نورها . فيكون التركيب عكسا للأول ، فالمعنى : لا يصح للقمر أيضا أن يطلع في وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها ، بحيث يغلب نورها ويصير الزمان كله ليلا ، بل هما يسيران الدهر على نظامهما ، ولا يدخل أحدهما على الآخر ، ولا يجتمعان إلا عند إبطال اللّه هذا التدبير ، ونقض هذا التأليف ، وتطلع الشمس من مغربها ، ويجتمع معها القمر . فإن قلت : إذا كان هذا التركيب عكس ما ذكر قبله كان المناسب أن يقال ولا الليل مدرك النهار . قلت : إيراد السبق مكان الإدراك لأنه الملائم لسرعة سير القمر .

--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) روح البيان .